حلّ لبنان، ممثَّلًا بوزير الثّقافة غسان سلامة، ضيف شرف في معرض "سان مالو" ضمن فعاليّات الدّورة السّادسة والثلاثين لمهرجان "Etonnants Voyageeurs"، الّذي يُعتبر أحد أهمّ المهرجانات للكتاب والسّينما في مقاطعة بريتاني الفرنسيّة.
وأسهم سلامة في حفل افتتاح الصالون الأدبي، بحضور المبعوث الرّئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لدوريان، وزيرة الثّقافة الفرنسيّة كاترين بيغار، سفير لبنان في فرنسا ربيع الشاعر، مندوبة لبنان الدّائمة في منظّمة "اليونسكو" السفيرة هند درويش، وما يقارب العشرين من الكتاب اللّبنانيّين الّذين لهم مؤلّفات باللّغة الفرنسيّة؛ بالإضافة إلى مشاركين ضمن فعاليّات المهرجان.
وألقى سلامة كلمة لبنان، تحدّث فيها عن الوضع الرّاهن وعلاقة لبنان بالكتاب رغم كلّ ما يحدث، مشيرًا إلى "أنّني آتٍ من بلدٍ اجتاحته، منذ مطلع شهر آذار، دوامةٌ دامية. فمنذ بداية آذار خسرنا أكثر من ثلاثة آلاف لبناني، وأُصيب أكثر من عشرة آلاف بجروح، في معارك ما تزال مستمرّةً بينما أحدّثكم الآن". ولفت إلى أنّ "الألم، وتكرار النّزاعات، والانفعالات غير المضبوطة، قد تدفع إلى اليأس، وقد يقود اليأس إلى الصمت. لكن هذا ليس حال بلدي".
وأوضح أنّ "على العكس تمامًا، كلّما تعاقبت المآسي واختلفت، اعتاد اللّبنانيّون على التعبير عنها بصوتٍ عالٍ. فبينما أحدّثكم الآن، يشارك الفنّانون التشكيليّون اللّبنانيّون في بينالي البندقيّة. وبينما أحدّثكم، يشارك السّينمائيّون اللّبنانيّون في مهرجان "كان". وبينما أحدّثكم أيضًا، جاء نحو ثلاثين كاتبًا لبنانيًّا إلى سان مالو، ذلك لأنّ هناك علاقة خاصة جدًّا بين لبنان والكتاب"، مضيفًا: "إن أردتم دليلًا إضافيًّا، اذهبوا إلى معهد العالم العربي في باريس، وستشاهدون ذلك المعرض الرّائع الّذي أقمناه مع المعهد ومتحف اللوفر حول مدينة جبيل".
وأكّد سلامة أنّ "العلاقة بالكتاب وبالكتابة قديمةٌ جدًّا في لبنان، وأستطيع أن أقدّم أمثلةً كثيرةً على ذلك. يمكنني أن أتحدّث عن مئات الكتب التي نستقبلها كلّ عام على السّاحة اللّبنانيّة، بلغات متعددة، وفي مقدّمتها اللّغة الفرنسيّة. ويمكنني أن أتحدّث عن صديقٍ أصبح أمينًا دائمًا للأكاديميّة الفرنسيّة، أو عن إيتيل عدنان، وعن كثير من الكتّاب الّذين يكتبون بالفرنسيّة، الأمر الّذي جعل من القمّة التاسعة للفرنكوفونيّة، الّتي تشرّفت بالإعداد لها في بيروت قبل سنوات، واحدةً من أكثر قمم المنظّمة تألّقًا".
وشدّد على أنّ "هذه العلاقة بالكتاب لا تتوقف عند هذا الحد.فمنذ أسابيع قليلة، نظّمتُ في المكتبة الوطنية اللبنانية معرضاً لكتب الأطفال.شارك فيه اثنا عشر دار نشر، عرضوا آلاف النسخ. وقد جاؤوا ببساطة بدعوة مني بصفتي وزيراً. لكن المفاجأة أن جميع النسخ اختفت خلال نصف ساعة فقط. لقد جاءت العائلات مع أطفالها لشراء هذه الكتب. وهذا دليل على أن هذا البلد ما زال يبرهن على قدرته على الصمود وعلى التمسك بالأمل، من خلال الكتابة، ولكن أيضاً من خلال القراءة وتشجيع الأجيال الشابة على القراءة".
واعتبر أن "ذلك أصبح تحدياً هائلاً في زمنٍ لا يفارق فيه أطفالنا الشاشات.وفي لبنان، نواصل الكتابة، لكننا نواصل أيضاً القراءة.وهذه طريقتنا في مقاومة اليأس. وهذه طريقتنا في مقاومة خيبتنا بأنفسنا".
وختم وزير الثقافة: "عندما اقترح الوزير جان إيف لودريان أن يُدعى لبنان إلى مهرجان "إتونان فوياجور"، فإن المسافر الذي في داخلي لم يُفاجأ. فقد أجبت فوراً بالموافقة، وأنا سعيد لأن تعاوننا مع المهرجان أدى إلى حضور قوي للمبدعين والكتّاب اللبنانيين بينكم".
ثم كانت جولة للوزير سلامة في ارجاء المعرض حيث تصدر الكتاب اللبناني في المقدمة .
وعلى هامش المعرض التقى سلامة وزيرة الثقافة الفرنسية وبحث معها التعاون بين البلدين في القطاع الثقافي برمته .كذلك التقى سلامة عدداً من المسؤولين في مقاطعة بريتاني
من جهة ثانية ، شارك الوزير سلامة مع لدوريان في حلقة نقاشية عن الاوضاع الراهنة في لبنان والحرب الدائرة عليه حيث شرح الوزير سلامة وبشكل مفصل عن الاضرار الجسيمة التي اصابت لبنان جراء ذلك من الآف الشهداء والجرحى ومئات الآلاف من النازحين وعن الدور الذي تقوم به الحكومة لمعالجة هذه الاوضاع الإنسانية .